العلامة المجلسي
289
بحار الأنوار
على عظيم مصابك ، ثم ادخل عليه السلام إلى حجرته وجلس في محرابه . قال الراوي : وأقبلت زينب وأم كلثوم حتى جلستا معه على فراشه ، وأقبلتا تند بأنه وتقولان : يا أبتاه من للصغير حتى يكبر ؟ ومن للكبير بين الملا ؟ يا أبتاه حزننا عليك طويل ، وعبرتنا لا ترقأ ( 1 ) ، قال : فضج الناس من وراء الحجرة بالبكاء والنحيب ، وفاضت دموع أمير المؤمنين عليه السلام عند ذلك ، وجعل يقلب طرفه وينظر إلى أهل بيته وأولاده ، ثم دعا الحسن والحسين عليهما السلام وجعل يحضنهما ويقبلهما ، ثم أغمي عليه ساعة طويلة وأفاق ، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغمى عليه ساعة طويلة ويفيق أخرى ، لأنه صلى الله عليه وآله كان مسموما ، فلما أفاق ناوله الحسن عليه السلام قعبا من لبن ، فشرب منه قليلا ثم نحاه عن فيه وقال : احملوه إلى أسيركم ، ثم قال للحسن عليه السلام : بحقي عليك يا بني إلا ما طيبتم مطعمه ومشربه ، وارفقوا به إلى حين موتي ، وتطعمه مما تأكل وتسقيه مما تشرب حتى تكون أكرم منه ، فعند ذلك حملوا إليه اللبن وأخبروه بما قال أمير المؤمنين عليه السلام في حقه ، فأخذ اللعين وشربه . قال : ولما حمل أمير المؤمنين عليه السلام إلى منزله جاؤوا باللعين مكتوفا إلى بيت من بيوت القصر فحبسوه فيه ، فقالت له أم كلثوم وهي تبكي : يا ويلك أما أبي فإنه لا بأس عليه ، وإن الله مخزيك في الدنيا والآخرة ، وإن مصيرك إلى النار خالدا فيها ، فقال لها ابن ملجم لعنه الله : أبكي إن كنت باكية فوالله لقد اشتريت سيفي هذا بألف وسممته بألف ، ولو كانت ضربتي هذه لجميع أهل الكوفة ما نجا منهم أحد . وفي ذلك يقول الفرزدق : " شعر " : فلا غرو للاشراف إن ظفرت بها ( 2 ) * ذئاب الأعادي من فصيح وأعجمي
--> ( 1 ) رقأ الدمع : جف وانقطع . ( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر : فلا عز للاشراف .